Selasa, 23 Juli 2019

الترغيب في طلب الحلال والأكل منه، والترهيب من اكتساب الحرام وأكله ولبسه ونحو ذلك



5 - (الترغيب في طلب الحلال والأكل منه، والترهيب من اكتساب الحرام وأكله ولبسه ونحو ذلك).

1717 - (1) [حسن] عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
"إنَّ الله طيَّبٌ لا يَقْبَلُ إلا طَيِّباً، وإنَّ الله أمَر المؤمنينَ بما أَمرَ به المرسَلينَ؛ فقال: {يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ}، وقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ}. ثمَّ ذَكر الرجلَ يُطيلُ السفَر أشْعَثَ أغْبرَ يَمُدُّ يديْه إلى السماءِ: يا ربِّ يا ربِّ! ومَطْعَمُه حرامٌ، ومَشْرَبُه حرامٌ، ومَلْبَسُهُ حرامٌ، وغُذِّيَ بالحرامِ، فأَنَّى يُسْتَجابُ لذلِكَ!؟ ".
رواه مسلم والترمذي. (1)

التعيين في شرح الأربعين (1/ 114) للطوفي :
واعلم أن الطيب يطلق بمعان:
أحدهما: المُستَلَذُّ طبعا نحو هذا طعام طيب {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ} [النساء: 3].
والثاني: بمعنى الحلال، ويقابله الخبيث نحو قوله {قُلْ لَا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ} [المائدة: 100].
التعيين في شرح الأربعين (1/ 115)
والثالث: الطيب بمعنى الطاهر ومنه قوله عزَّ وجلَّ {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} {وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ} [النور: 26] أي: الطاهرون من العيوب للطاهرات، والله عزَّ وجلَّ طيب بهذا المعنى، أي: هو طاهر منزه عن جميع النقائص، فلا يقبل من الأعمال إلا طاهرًا من المفسدات كالرياء، والعجب ونحوه، ولا من الأموال إلا طاهرا (أ) من الحرام، وفي الحديث: "من عمل عملا أشرك فيه غيري تركته وشركه" (1) وفيه "من صلى في ثوب قيمته عشرة دراهم فيه درهم حرام لم يقبل الله له صلاة " (2).
البحث الثاني: قوله: "وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين" إلى آخره، فيه دليل على أن الرسل وأممهم سواء في عبادة الله عزَّ وجلَّ، والدخول تحت خطابه إلا ما قام عليه الدليل من اختصاصهم على الأمم ببعض الأحكام لأن الجميع عبيد الله، ومأمورون بعبادة الله عزَّ وجلَّ.
والظاهر أن المراد بالطيبات في الآيتين الحلال بدليل ما سِيْقَ (ب) قبله وما بعده من ذم المطعم الحرام.

__________
(1) وقال الترمذي (2989): "حسن غريب". انظر "غاية المرام" (27/ 17).

شرح الحديث :

تطريز رياض الصالحين (ص: 1050)
هذا الحديث: قاعدة من قواعد الإسلام وأصول الأحكام.
وفيه: إشارة إلى آداب الدعاء، وإلى الأسباب التي تقتضي إجابته.
قيل: إن اللدعاء جناحين: أكل الحلال، وصدق المقال.

شرح النووي على مسلم (7/ 100)
وَهَذَا الْحَدِيثُ أَحَدُ الْأَحَادِيثِ الَّتِي هِيَ قَوَاعِدُ الْإِسْلَامِ وَمَبَانِي الْأَحْكَامِ وَقَدْ جَمَعْتُ مِنْهَا أَرْبَعِينَ حَدِيثًا فِي جُزْءٍ وَفِيهِ الْحَثُّ عَلَى الْإِنْفَاقِ مِنَ الْحَلَالِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْإِنْفَاقِ مِنْ غَيْرِهِ وَفِيهِ أَنَّ الْمَشْرُوبَ وَالْمَأْكُولَ وَالْمَلْبُوسَ وَنَحْوَ ذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ حَلَالًا خَالِصًا لَا شُبْهَةَ فِيهِ وَأَنَّ مَنْ أَرَادَ الدُّعَاءَ كَانَ أَوْلَى بِالِاعْتِنَاءِ بِذَلِكَ مِنْ غَيْرِهِ

الإفصاح عن معاني الصحاح (8/ 129)
* في هذا الحديث من الفقه ما يدل على أن الطيب هو الذي يطيبه الشرع؛ لأكله بالإباحة والحل، وإن كان ليس طيبا في الطعم، فإذا أنفق العبد نفقة طيبة، كانت هي التي تزكو وتثمر، وإذا أنفق نفقة لم يطبها الشرع؛ فإنها إن كانت من عصب فهي على ملك صاحبها، فتصدق الغاصب بها لم يؤجر عليه؛ بل يكون آثما بالتصرف فيها.
* وأما ذكر: (الأشعث الأغبر) فالمراد به من يحج أو يغزو أو يسافر فيما دون ذلك، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، فإنه لا يجبره شعثه وغباره من إثم مطعمه ومشربه، فيرفع يديه فيقول: يا رب يا رب فأنى يستجاب لذلك، أي: كيف يستجاب له، ومتى يستجاب له، والقوة التي مد بها يديه نشأت عن مخالفة وعصيان.

كشف المشكل من حديث الصحيحين (3/ 572)
هَذَا إِخْبَار عَن كَمَال صِفَاته الَّتِي لَا يدخلهَا نقص وَلَا عيب، كَمَا أَن الله جميل.
وَقَوله: ((لَا يقبل إِلَّا طيبا)) يَعْنِي بِهِ الْحَلَال.
والأشعث: الَّذِي قد تغير شعر رَأسه وَتَلَبَّدَ لبعد عَهده بالدهن والإمتشاط.
وَقد بَين الحَدِيث أَن أكل الْحَرَام يمْنَع من إِجَابَة الدُّعَاء، وَنبهَ على أَن جَمِيع الْمعاصِي تمنع.

فتح القوي المتين في شرح الأربعين وتتمة الخمسين للنووي وابن رجب رحمهما الله (ص: 55)
مِمَّا يُستفاد من الحديث:
1 أنَّ من أسماء الله الطيِّب، ومعناه المنَزَّه عن النقائص، وأنَّ من صفاته الطيب؛ لأنَّ أسماء الله كلَّها مشتقَّة، وتدلُّ على صفات مشتقَّة منها.
2 أنَّ على المسلم أن يأتي بالطيب من الأعمال والمكاسب.
3 أنَّ الصدقة لا تُقبل إلاَّ من مال حلال، وقد ثبت عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: "لا يقبل الله صلاة بغير طهور، ولا صدقة من غلول" رواه مسلم (224) .
4 تفضُّل الله على عباده بالنِّعم، وأمْرهم بأن يأكلوا من الطيبات.
5 أنَّ أكل الحرام من أسباب عدم قبول الدعاء.
6 أنَّ من أسباب قبول الدعاء السفر، وكون الداعي أشعث أغبر.
7 أنَّ من أسباب قبوله أيضاً رفع اليدين بالدعاء.
8 أنَّ من أسبابه أيضاً التوسل بالأسماء.
9 أنَّ من أسبابه الإلحاح على الله فيه.
=====================
1718 - (2) [صحيح] وعن عبد الله بن عمروٍ رضي الله عنهما؛ أنَّ رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال:
"أربعٌ إذا كُنَّ فيكَ فلا عليكَ ما فاتَكَ مِنَ الدنيا[1] : حِفظُ أمانَةٍ، وصِدقُ حديث، وحُسنُ خليقَةٍ (2)، وعِفَّة في طُعْمَةٍ".
رواه أحمد والطبراني، وإسنادهما حسن (3).
__________
(2) في "اللسان": "و (الخليقة): الطبيعة التي يخلق بها الإنسان. . . والجمع: (الخلائق) ".
(3) بل هو صحيح كما بينته في "الصحيحة" (733)، وقد رواه الحاكم أيضاً والبيهقي بلفظ الكتاب، بخلاف ما أوهمه السيوطي أنَّه بلفظ: "وحسن الخلق": وإنْ تبعه المناوي. ثم إنَّ السيوطي وهم وهماً آخر، وهو أنِّه عزاه إليهم من حديث ابن عمر، والصواب ما في الكتاب: ابن عمرو، وكذلك رواه ابن وهب والخرائطي كما بينته هناك. نعم رواه البيهقي عن ابن عمر أيضاً بسند واحد، وقال: إنَّ الأول أصح.

قال الله _تعالى_ :
{إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} [النساء: 58]

·      زاد المسير في علم التفسير (1/ 423)
واعلم أن نزولها على سبب لا يمنع عموم حكمها، فإنها عامة في الودائع وغيرها من الأمانات. وقال ابن مسعود: الأمانة في الوضوء، وفي الصلاة، وفي الصوم، وفي الحديث، وأشد ذلك في الودائِع.

·      زاد المسير في علم التفسير (3/ 256) :
والمعنى: للأمانات التي ائتُمنوا عليها، فتارة تكون الأمانة بين العبد وبين ربِّه، وتارة تكون بينه وبين جنسه، فعليه مراعاة الكُلِّ. وكذلك العهد. ومعنى راعُونَ: حافظون.

{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ } [الأنفال: 27]

{وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ} [المؤمنون: 8]

 صحيح البخاري (8/ 25)
عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: 
«إِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى البِرِّ، وَإِنَّ البِرَّ يَهْدِي إِلَى الجَنَّةِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَصْدُقُ حَتَّى يَكُونَ صِدِّيقًا. 
وَإِنَّ الكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الفُجُورِ، وَإِنَّ الفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَكْذِبُ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا» خ م


تخريج الحديث :

قال الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها (2/ 361/ رقم : 733)
"رواه ابن وهب في " الجامع " (84) : أخبرني ابن لهيعة عن الحارث ابن يزيد عن
عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعا. ورواه أحمد (2 / 177) : حدثنا حسن
حدثنا ابن لهيعة به وقال: الحارث ابن يزيد الحضرمي. وأخرجه الخرائطي في
" مكارم الأخلاق " (ص 6، 27، 52) والحاكم (4 / 314) وعنه البيهقي في
" الشعب " (2 / 104 / 1) من طرق عن ابن لهيعة به. وسكت الحاكم عليه وكذا
الذهبي.
قلت: وهذا سند حسن، بل صحيح." اهـ

شرح المفردات :

شرح المشكاة للطيبي الكاشف عن حقائق السنن (10/ 3306)
والعفة في طعمة يراد بها أن يجتنب الحرام ولا يزيد على الكفاية ولا يكثر الأكل. وأطلق الأمانة ليشبع في جنسها، فيراعي أمانة الله تعالى من التكاليف وأمانة الخلق في الحفظ والأداء.

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (8/ 3268)
(" حِفْظُ أَمَانَةٍ ") : يَشْمَلُ أَمَانَةَ الْأَمْوَالِ وَالْأَعْمَالِ (" وَصِدْقُ حَدِيثٍ ") : يَعُمُّ الْأَقْوَالَ (وَحُسْنُ خَلِيقَةٍ) أَيْ: خُلُقٍ وَالتَّعْبِيرُ بِهَا إِشَارَةٌ إِلَى الْحُسْنِ الْجِبِلِّيِّ لَا التَّكَلُّفِيِّ وَالتَّصَنُّعِيِّ فِي الْأَحْوَالِ (" وَعِفَّةٌ فِي طُعْمَةٍ ") : بِضَمِّ الطَّاءِ مَعَ تَنْوِينِ التَّاءِ أَيِ: احْتِرَازٌ مِنَ الْحَرَامِ، وَاحْتِفَاظٌ عَلَى الْحَلَالِ

التيسير بشرح الجامع الصغير (1/ 136)
(صدق الحَدِيث) أَي ضبط اللِّسَان عَن الْبُهْتَان (وَحفظ الْأَمَانَة) بِأَن يحفظ جوارحه وَمَا ائْتمن عَلَيْهِ (وَحسن الْخلق) بِالضَّمِّ بِأَن يكون حسن الْعشْرَة مَعَ الْخلق (وعفة مطعم) بِفَتْح الْمِيم وَالْعين بِأَن لَا يطعم حَرَامًا وَلَا مَا فِيهِ شُبْهَة قَوِيَّة وَلَا يزِيد على الْكِفَايَة حَتَّى من الْحَلَال وَلَا يكثر الْأكل

فيض القدير (1/ 461)
(صدق الحديث) أي ضبط اللسان وعفته عن الكذب والبهتان (وحفظ الأمانة) بأن يحفظ جوارحه وما اؤتمن عليه فإن الكذوب والخائن لا قدر لهما عند لله (وحسن الخلق) بالضم بأن يكون حسن العشرة مع خلق الله (وعفة مطعم) بفتح الميم والعين: بأن لا يطعم حراما ولا ما قويت الشبهة فيه ولا يزيد عن الكفاية حتى من الحلال ولا يكثر من الأكل. وأطلق الأمانة لتشيع في جنسها فيراعى أمانة الله في التكاليف. وأمانة الخلق في الحفظ [ص:462] والأداء.

من فوائد الحديث :

·      مكارم الأخلاق للخرائطي (ص: 27)
قال أبو بكر محمد بن جعفر بن محمد بن سهل بن شاكر الخرائطي السامري (المتوفى: 327هـ) :
بَابُ الْحَثِّ عَلَى الْأَخْلَاقِ الصَّالِحَةِ وَالتَّرْغِيبِ فِيهَا

·      مكارم الأخلاق للخرائطي (ص: 69)
بَابُ حِفْظِ الْأَمَانَةِ وَذَمِّ الْخِيَانَةِ

·      مكارم الأخلاق للخرائطي (ص: 184)
بَابُ فَضِيلَةِ صِدْقِ الْحَدِيثِ وَجَسِيمِ خَطَرِهِ

تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي (ص: 459)
وَعَنْ قَتَادَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، أَنَّهُ قَالَ: كَانَ يُقَالُ: التَّاجِرُ الصَّدُوقُ تَحْتَ ظِلِّ الْعَرْشِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ

·      شرح السنة للبغوي (13/ 155)
عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: «مَا كَانَ خُلُقٌ أَبْغَضَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْكَذِبِ، وَلَقَدْ كَانَ الرَّجُلُ يَكْذِبُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْكِذْبَةَ، فَمَا يَزَالُ فِي نَفْسِهِ عَلَيْهِ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّهُ قَدْ أَحْدَثَ مِنْهَا تَوْبَةً»
قَالَ عَبْد اللَّهِ بْن عَمْرو: " أَربع خلال إِذا أَعطيتهنَّ، فَلَا يَضرك مَا عزل عَنْك من الدُّنْيَا: حسن خَلِيقَة، وعفاف طعمة، وَصدق حَدِيث، وَحفظ أَمَانَة ".
قَالَ أَبُو هُرَيْرَة: " من قَالَ لصبي: تعال هاك تَمرا، ثمَّ لم يُعْطه شَيْئا فَهِيَ كذبة ".

صيد الأفكار في الأدب والأخلاق والحكم والأمثال (1/ 659) للقاضي/حسين بن محمد المهدي - عضو المحكمة العليا للجمهورية اليمنية :
"وفي الحديث النبوي: (الصدق طمأنينة والكذب ريبة) [ت] .
وروي عن الفضيل بن عياض أنه قال: (ما من مضغة أحب إلى الله من لسان صدوق, وما من مضغة أبغض إلى الله من لسان كذوب)

=====================

1719 - (3) [حسن] وعنه [يعني أبا هريرة رضي الله عنه]؛ أنَّ النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال:
"إذا أدّيتَ زكاةَ مالك، فقد قضيت ما عليكَ، ومن جمع مالاً حراماً ثم تصدق به لم يكنْ له فيه أجرٌ، وكاد إصرُه عليه".
رواه ابن خزيمة وابن حبان في "صحيحيهما"، والحاكم؛ كلهم من رواية دراج عن ابن حجيرة عنه.

من فوائد الحديث :

·      الزواجر عن اقتراف الكبائر (1/ 383)
[الْكَبِيرَةُ السَّابِعَةُ وَالثَّمَانُونَ بَعْدَ الْمِائَةِ أَكْلُ الْمَالِ بِالْبُيُوعَاتِ الْفَاسِدَةِ]
وَسَائِرِ وُجُوهِ الْأَكْسَابِ الْمُحَرَّمَةِ،
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ} [النساء: 29]
وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُرَادِ بِهِ، فَقِيلَ : الرِّبَا وَالْقِمَارُ وَالْغَصْبُ وَالسَّرِقَةُ وَالْخِيَانَةُ وَشَهَادَةُ الزُّورِ وَأَخْذُ الْمَالِ بِالْيَمِينِ الْكَاذِبَةِ،
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُوَ مَا يُؤْخَذُ مِنْ الْإِنْسَانِ بِغَيْرِ عِوَضٍ وَعَلَيْهِ قِيلَ لَمَّا نَزَلَتْ الْآيَةُ تَحَرَّجُوا مِنْ أَنْ يَأْكُلُوا عِنْدَ أَحَدٍ شَيْئًا حَتَّى نَزَلَتْ آيَةُ النُّورِ {وَلا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ} [النور: 61] إلَى آخِرِهَا
وَقِيلَ: هُوَ الْعُقُودُ الْفَاسِدَةُ، وَالْوَجْهُ قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ إنَّهَا مُحْكَمَةٌ مَا نُسِخَتْ وَلَا تُنْسَخُ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ اهـ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْأَكْلَ بِالْبَاطِلِ يَشْمَلُ كُلَّ مَأْخُوذٍ بِغَيْرِ حَقٍّ سَوَاءٌ كَانَ عَلَى جِهَةِ الظُّلْمِ كَالْغَصْبِ وَالْخِيَانَةِ وَالسَّرِقَةِ، أَوْ الْهُزْؤِ وَاللَّعِبِ كَالْمَأْخُوذَةِ بِالْقِمَارِ وَالْمَلَاهِي وَسَيَأْتِي ذَلِكَ كُلُّهُ، أَوْ عَلَى جِهَةِ الْمَكْرِ وَالْخَدِيعَةِ كَالْمَأْخُوذَةِ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ،
وَيُؤَيِّدُ مَا ذَكَرْته قَوْلُ بَعْضِهِمْ: الْآيَةُ تَشْمَلُ أَكْلَ الْإِنْسَانِ مَالَ نَفْسِهِ بِالْبَاطِلِ بِأَنْ يَتَفَقَّهَ فِي مُحَرَّمٍ وَمَالِ غَيْرِهِ بِهِ كَالْأَمْثِلَةِ الْمَذْكُورَةِ.

صحيح ابن حبان - محققا (8/ 11)
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْمَرْءَ إِذَا أَخْرَجَ حَقَّ اللَّهِ مِنْ مَالِهِ لَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُتَطَوِّعًا بِهِ

السنن الكبرى للبيهقي (4/ 141)
بَابُ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ مَنْ أَدَّى فَرْضَ اللهِ فِي الزَّكَاةِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَكْثَرُ مِنْهُ إِلَّا أَنْ يَتَطَوَّعَ سِوَى مَا مَضَى فِي الْبَابِ قَبْلَهُ

الأموال لابن زنجويه (2/ 794)
بَابٌ: مَنْ قَالَ: إِنَّ الزَّكَاةَ نَسَخَتْ كُلَّ صَدَقَةٍ فِي الْقُرْآنِ

صحيح ابن حبان - محققا (8/ 153)
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْمَالَ إِذَا لَمْ يَكُنْ بِطَيِّبٍ أُخِذَ مِنْ حِلِّهِ لَمْ يُؤْجَرِ الْمُتَصَدِّقُ بِهِ عَلَيْهِ

تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي (ص: 456)
وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا، أَنَّهُ قَالَ: كَسْبُ الْحَلَالِ أَشَدُّ مِنْ نَقْلِ الْجَبَلِ إِلَى الْجَبَلِ وَعَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، أَنَّهُ قَالَ: مَا أَعْلَمُ الْيَوْمَ شَيْئًا أَقَلَّ مِنْ دِرْهَمٍ طَيِّبٍ يُنْفَقُ، وَأَخٍ يُسْكَنُ إِلَيْهِ فِي الْإِسْلَامِ، وَعَامِلٍ يَعْمَلُ عَلَى السُّنَّةِ، وَمَا يَزْدَادُونَ إِلَّا قِلَّةً وَلَوْ وَجَدْنَا دِرْهَمًا مِنَ الْحَلَالِ , لَاسْتَشْفَيْنَا بِهِ مَرْضَانَا.

تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي (ص: 457)
وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: الْمُنَافِقُ مَا أَخَذَ مِنَ الدُّنْيَا يَأْخُذُ مِنَ الْحِرْصِ، وَيَمْنَعُ بِالشَّكِّ، وَيُنْفِقُ بِالرِّيَاءِ، وَالْمُؤْمِنُ الْبَصِيرُ، يَأْخُذُ بِالْخَوْفِ، وَيُمْسِكُ بِالشُّكْرِ، وَيُنْفِقُ خَالِصًا لِوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى.
وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مُعَاذٍ الرَّازِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: الطَّاعَةُ مَخْزُونَةٌ فِي خَزَائِنِ اللَّهِ تَعَالَى، وَمِفْتَاحُهَا الدُّعَاءُ، وَأَسْنَانُهَا لُقْمَةُ الْحَلَالِ وَعَنِ ابْنِ شُبْرُمَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى , قَالَ: الْعَجَبُ مِمَّنْ يَحْتَمِي مِنْ حَلَالٍ مَخَافَةَ الدَّاءِ، فَكَيْفَ لَا يَحْتَمِي بِالْحَرَامِ مَخَافَةَ النَّارِ
============================
1720 - (4) [حسن لغيره] ورواه الطبراني من حديث أبي الطفيل، ولفظه: قال:
"من كسب مالاً من حرامٍ فأعتق منه، ووصل رحمه؛ كان ذلك إصراً عليه".

من فوائد الحديث :

صحيح ابن حبان - محققا (8/ 153)
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْمَالَ إِذَا لَمْ يَكُنْ بِطَيِّبٍ أُخِذَ مِنْ حِلِّهِ لَمْ يُؤْجَرِ الْمُتَصَدِّقُ بِهِ عَلَيْهِ

كنز العمال (4/ 4) للتقي الهندي :
الفصل الأول: في فضائل الكسب الحلال

تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي (ص: 458)
وَرُوِيَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، أَنَّهُ قَالَ: لَا يَقْبَلُ اللَّهُ حَجَّ رَجُلٍ، وَلَا عُمْرَتَهُ، وَلَا جِهَادَهُ، وَلَا صَدَقَتَهُ، وَلَا إِعَاقَتَهُ، وَلَا نَفَقَتَهُ مِنْ رِبَا، أَوْ رِشْوَةٍ، أَوْ خِيَانَةٍ، أَوْ غُلُولٍ، أَوْ سِرْقَةٍ، ثُمَّ قَالَ الْخَمْسُ بِالْخَمْسِ
============================
1721 - (5) [حسن لغيره] وروى أبو داود في "المراسيل عن القاسم بن مخيمرة قال: قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - :
"من اكتسب مالاً من مأثمٍ، فوصل به رحمه، أو تصدق به، أو أنفقه في سبيل الله؛ جُمع ذلك كله جميعاً، فقُذِفَ به في جهنم".

جامع العلوم والحكم ت الأرنؤوط (1/ 264_265 و 267)
وَاعْلَمْ أَنَّ الصَّدَقَةَ بِالْمَالِ الْحَرَامِ تَقَعُ عَلَى وَجْهَيْنِ :
أَحَدُهُمَا : أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ الْخَائِنُ أَوِ الْغَاصِبُ وَنَحْوُهُمَا، عَنْ نَفْسِهِ، فَهَذَا هُوَ___الْمُرَادُ مِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ أَنَّهُ لَا يُتَقَبَّلُ مِنْهُ: بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يُؤْجَرُ عَلَيْهِ، بَلْ يَأْثَمُ بِتَصَرُّفِهِ فِي مَالِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، وَلَا يَحَصُلُ لِلْمَالِكِ بِذَلِكَ أَجْرٌ، لِعَدَمِ قَصْدِهِ وَنِيَّتِهِ، كَذَا قَالَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ، مِنْهُمُ ابْنُ عَقِيلٍ مِنْ أَصْحَابِنَا،___
الْوَجْهُ الثَّانِي : مِنْ تَصَرُّفَاتِ الْغَاصِبِ فِي الْمَالِ الْمَغْصُوبِ: أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ عَنْ صَاحِبِهِ إِذَا عَجَزَ عَنْ رَدِّهِ إِلَيْهِ أَوْ إِلَى وَرَثَتِهِ، فَهَذَا جَائِزٌ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ، مِنْهُمْ مَالِكٌ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَأَحْمَدُ وَغَيْرُهُمْ،

تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي (ص: 458)
قَالَ الْفَقِيهُ رَحِمَهُ اللَّهُ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ كَسْبُهُ طَيِّبًا، فَعَلَيْهِ أَنْ يَحْفَظَ خَمْسَةَ أَشْيَاءَ.
أَوَّلُهَا: أَنْ لَا يُؤَخِّرَ شَيْئًا مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ تَعَالَى لِأَجْلِ الْكَسْبِ، وَلَا يُدْخِلُ النَّقْصَ فِيهَا.
وَالثَّانِي: أَنْ لَا يُؤْذِي أَحَدًا مِنْ خَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى لِأَكْلِ الْكَسْبِ.
وَالثَّالِثُ: أَنْ يَقْصِدَ بِكَسْبِهِ اسْتِعْفَافًا لِنَفْسِهِ، وَعِيَالِهِ، وَلَا يَقْصِدَ بِهِ الْجَمْعَ وَالْكَثْرَةَ.
وَالرَّابِعُ: أَنْ لَا يُجْهِدَ نَفْسَهُ فِي الْكَسْبِ جِدًّا.
وَالْخَامِسُ: أَنْ لَا يَرَى رِزْقَهُ مِنَ الْكَسْبِ، وَيَرَى الرِّزْقَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى وَالْكَسْبَ سَبَبًا.

============================
1722 - (6) [صحيح] وعن أبي هريرة رضي الله عنه؛ أن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال:
"يأتي على الناسِ زَمانٌ لا يُبالي المرءُ ما أخَذَ؛ أمِنَ الحَلالِ أمْ مِنَ الحَرام".
رواه البخاري والنسائي. (1)
__________
(1) في الأصل هنا: "وزاد رزين: (فإن ذلك لا تجاب لهم دعوة) ". ولم أوردها هنا لضعفها.

الكوثر الجاري إلى رياض أحاديث البخاري (4/ 365)
أحمد بن إسماعيل بن عثمان بن محمد الكوراني الشافعي ثم الحنفي المتوفى 893 هـ:
"كناية عن عدم التقوى، كما ترى عليه أكثر الناس في أيامنا."

شرح القسطلاني = إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري (4/ 12)
وقال السفاقسي: أخبر بهذا عليه الصلاة والسلام تحذيرًا من فتنة المال وهو من بعض دلائل نبوّته لإخباره بالأمور التي لم تكن في زمنه، ووجه الذم من جهة التسوية بين الأمرين وإلاّ فأخذ المال من الحلال ليس مذمومًا من حيث هو والله أعلم.

منار القاري شرح مختصر صحيح البخاري (3/ 256_257)
أن الناس تتغير بهم الأحوال، وتتبدل الأزمان، ويأتي عليهم زمان يضعف فيه الدين، وتفسد الضمائر والذمم، ويتكالب الناس فيه على جمع المال من حلال أو حرام، فالغاية تبرر الوسيلة عندهم،___والحلال ما حل في أيديهم كما قال - صلى الله عليه وسلم - " لا يبالي المرء ما أخذ منه " أي لا تهمه الوسيلة التي اكتسب بها المال، والطريق الذي أخذه منه " أمن الحلال " أي سواء كان من، كسب حلال كالبيع المبرور وعمل اليد " أم من الحرام " كالاختلاس والربا والقمار والرشوة، لأن المصلحة المادية هي الهدف الوحيد، والغاية الرئيسية لكل معاملاته.

منار القاري شرح مختصر صحيح البخاري (3/ 257)
فقه الحديث: دل هذا الحديث على ما يأتي:
أولاً : التحذير الشديد من اكتساب المال من الطرق غير المشروعة، لأنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما ذكر ذلك في موضع الذم والإنكار على من يصنع هذا.
ثانياً : إخباره - صلى الله عليه وسلم - ببعض الأمور في المستقبل، وهذا من معجزاته - صلى الله عليه وسلم -. الحديث: أخرجه أيضاًً النسائي. والمطابقة: في قوله: " لا يبالي المرء ما أخذ منه ".

شرح صحيح البخارى لابن بطال (6/ 201)
هذا يكون لضعف الدين وعموم الفتن، وقد أخبر عليه السلام أن الإسلام بدأ غريبًا وسيعود غريبًا، وأنذر كثرة الفساد، وظهور المنكر، وتغير الأحوال، وذلك من علامات نبوته عليه السلام، وقد روى عنه عليه السلام أنه قال: (من بات كالا من عمل الحلال بات والله عنه راضٍ، وأصبح مغفورًا له) و (طلب الحلال فريضة على كل مؤمن، وهو مثل مقارعة الأبطال فى سبيل الله) .

تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي (ص: 455)
عَنْ نُصَيْرِ بْنِ يَحْيَى، قَالَ: بَلَغَنَا عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ قَالَ: " لَا يَقُومُ الدِّينُ وَالدُّنْيَا إِلَّا بِأَرْبَعَةٍ: الْعُلَمَاءِ، وَالْأُمَرَاءِ، وَالْغُزَاةِ، وَأَهْلِ الْكَسْبِ "
سَمِعْتُ بَعْضَ الزُّهَّادِ يُفَسِّرُ الْكَلَامَ فَقَالَ: أَمَّا الْأُمَرَاءُ فَهُمُ الرُّعَاةُ يَرْعُونَ الْخَلْقَ، وَأَمَّا الْعُلَمَاءُ، فَهُمْ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ، وَهُمْ يُدِلُّونَ الْخَلْقَ إِلَى الْآخِرَةِ، وَالنَّاسُ يَقْتَدُونَ بِهِمْ، وَأَمَّا الْغُزَاةُ فَهُمْ جُنْدُ اللَّهِ عَلَى الْأَرْضِ، لِقَمْعِ الْكُفَّارِ، وَلِأَمْنِ الْمُسْلِمِينَ، وَأَمَّا أَهْلُ الْكَسْبِ فَهُمْ أُمَنَاءُ اللَّهِ تَعَالَى لِمَصْلَحَةِ الْخَلْقِ.
ثُمَّ قَالَ: الرُّعَاةُ وَالْعُلَمَاءُ يَقْتَدِي بِهِمُ الْخَلْقُ، وَالْغُزَاةُ إِذَا رَكِبُوا لِلْفَخْرِ وَالْخُيَلَاءِ وَخَرَجُوا لِلطَّمَعِ فَمَتَى يَظْفَرُونَ بِالْعَدُوِّ، وَأَمَّا أَهْلُ الْكَسْبِ إِذَا خَانُوا النَّاسَ، فَكَيْفَ يَأْمَنُ بِهِمُ النَّاسُ؟

تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي (ص: 456)
قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي التَّاجِرِ ثَلَاثُ خِصَالٍ افْتَقَرَ فِي الدَّرَايْنِ جَمِيعًا.
أَوَّلُهَا: لِسَانٌ نَقِيٌّ مِنْ ثَلَاثَةٍ، مِنَ الْكَذِبِ، وَاللَّغْوِ، وَالْحَلِفِ.
وَالثَّانِي: قَلْبٌ صَافٍ مِنْ ثَلَاثٍ مِنَ الْغِشِّ، وَالْخِيَانَةِ، وَالْحَسَدِ.
وَالثَّالِثُ: نَفْسٌ مُحَافِظَةٌ لِثَلَاثٍ: الْجُمْعَةِ، وَالْجَمَاعَاتِ وَطَلَبِ الْعِلْمِ فِي بَعْضِ السَّاعَاتِ، وَإِيثَارِ مَرْضَاةِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى غَيْرِهِ

تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي (ص: 457)
وَقَالَ الْحَكِيمُ: النَّاسُ فِي الْكَسْبِ عَلَى خَمْسِ مَرَاتِبَ :
* مِنْهُمْ مَنْ يَرَى الرِّزْقَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى وَمن الْكَسْبِ فَهُوَ مُشْرِكٌ،
* وَمِنْهُمْ مَنْ يَرَى الرِّزْقَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى، وَلَا يَدْرِي أَيُعْطِيهِ أَمْ لَا فَهُوَ مُنَافِقٌ، شَاكٌّ،
* وَمِنْهُمْ مَنْ يَرَى الرِّزْقَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى، وَلَا يُؤَدِّي حَقَّهُ وَيَعْصِي اللَّهَ تَعَالَى، فَهُوَ فَاسِقٌ،
* وَمِنْهُمْ مَنْ يَرَى الرِّزْقَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى وَيَرَى الْكَسْبَ سَبَبًا، وَأَخْرَجَ حَقَّهُ، وَلَا يَعْصِي اللَّهَ تَعَالَى لِأَجْلِ الْكَسْبِ، فَهُوَ مُؤْمِنٌ مُخْلِصٌ.
========================
1723 - (7) [حسن] وعنه قال:
سُئلَ رسولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عنْ أكثَرِ ما يُدْخِل الناسَ النارَ؟ قال:
"الفَمُ والفَرْجُ".
وسُئِلَ عن أكْثَرِ ما يُدْخِلُ الناسَ الجنَّةَ؟ قال:
"تقْوى الله، وحسْن الخُلُقِ".__
رواه الترمذي وقال: "حديث صحيح غريب".
أخرجه الترمذي (2004)، وانظر : السلسلة الصحيحة - مختصرة - (977) : - ( حسن ) 

6474 - عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ يَضْمَنْ لِي مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ أَضْمَنْ لَهُ الجَنَّةَ» خ

الفوائد لابن القيم - (1 / 53)
جمع النبي صلى الله عليه وسلم بين تقوى الله وحسن الخلق, لأن تقوى الله تصلح ما بين العبد وبين ربه, وحسن الخلق يصلح ما بينه وبين خلقه. قتقوى الله توجب له محبة الله, وحسن الخلق يدعو الناس الى محبته.

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (5/ 67)

وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ الْكَبَائِرَ أَكْثَرُ مَا تَكُونُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ مِنَ الْفَمِ وَالْفَرْجِ

الاستذكار (8/ 565)
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم قال مَنْ وَقَاهُ اللَّهُ شَرَّ اثْنَيْنِ دَخَلَ الْجَنَّةَ شَرَّ مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ وَشَرَّ مَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ
وَقَدْ ذَكَرْتُ أَسَانِيدَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ كُلِّهَا فِي التَّمْهِيدِ
وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أن أكبر الكبائر وإنما هِيَ مِنَ الْفَمِ وَالْفَرْجِ وَمَا بَيْنَ اللَّحْيَيْنِ الْفَمُ وَمَا بَيْنَ الرِّجْلَيْنِ الْفَرَجُ
وَمِنَ الْفَمِ مَا يَتَوَلَّدُ مِنَ اللِّسَانِ وَهُوَ كَلِمَةُ الْكُفْرِ وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ وَأَخْذُ أَعْرَاضِ الْمُسْلِمِينَ وَمِنَ الْفَمِ أَيْضًا شُرْبُ الْخَمْرِ وَأَكْلُ الرِّبَا وَأَكْلُ مَالِ اليتيم ظلما

ومن الفرج الزنى وَاللِّوَاطُ وَمَنِ اتَّقَى مَا يَأْتِي مِنَ اللِّسَانِ وَالْفَرْجِ فَأَحْرَى أَنْ يَتَّقِيَ الْقَتْلَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

شرح المشكاة للطيبي الكاشف عن حقائق السنن (10/ 3121)
أما الفم فمشتمل على اللسان، وحفظه ملاك أمر الدين كله، وأكل الحلال رأس التقوى كله. وأما الفرج فصونه من أعظم مراتب الدين، قال تعالى:} والذين هم لفروجهم حافظون {؛ لأن هذه الشهوة أغلب الشهوات على الإنسان، وأعصاها عند الهيجان على العقل، ومن ترك الزنا خوفا من الله تعالى، مع القدرة، وارتفاع الموانع، وتيسير الأسباب- لاسيما عند صدق الشهوة- وصل إلى درجة الصديقين، قال تعالى:} وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى، فإن الجنة هي المأوى


=========================
1724 - (8) [حسن لغيره] وعن عبد الله بن مسعودٍ رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
"اسْتَحْيوا مِنَ الله حقَّ الحَياءِ".
قال: قلنا: يا نبيَّ الله! إنَّا لَنَسْتَحي والحمدُ لله. قال:
"ليسَ ذلك، ولكن الاستحياءَ مِنَ الله حقَّ الحياءِ؛ أنْ تَحفظَ الرأسَ وما وَعى، وتحفظَ البطنَ وما حوَى، وتذكرَ الموتَ والبِلى، ومَنْ أرادَ الآخرَة تَركَ زينة الدنيا، فَمَنْ فَعلَ ذلك فقد اسْتَحْيا مِنَ الله حقَّ الحياءِ".
رواه الترمذي وقال:
"حديث غريب، إنما نعرفه من حديث أبان بن إسحاق عن الصباح بن محمد".
(قال الحافظ): "أبان والصباح مختلف فيهما، وقد ضُعَف الصياح برفعه هذا الحديث، وصوابه عن ابن مسعود موقوفاً عليه".

تحفة الأبرار شرح مصابيح السنة (1/ 428)
وقوله: " ليس ذلك " أي: ليس الحياء من الله حق الحياء ما تحسبونه , بل هو أن يترك الرجل ما لا يحبه الله ولا يستحسنه , ويكون فيما يذره ويأتيه خائفا عن عتابه , طالبا لمرضاته , فيحفظ نفسه بجميع جوارحه وقواه عما لا يرضاه الله , فيحفظ رأسه وما وعاه من الحواس الظاهرة والباطنة عن استعمالها فيما لا يحل , والبطن وما حواه عن تناول ما يحرم , إلى غير ذلك , وأن يتذكر الموت والبلى , ويعلم أن الآخرة خير وأبقى , ويعرض عن متاع الدنيا رغبة إلى الله تعالى ورهبة من عقابه.

تطريز رياض الصالحين (ص: 58)
وَقالَ تَعَالَى: {يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ} [غافر ... (19) ] .
قال ابن كثير: يخبر عزَّ وجلّ عن علمه التام المحيط بجميع الأشياء، ليحذر الناس علمه فيهم فيستحيوا من الله تعالى حقَّ الحياء، ويتَّقوه حقَّ تقواه ويراقبوه مراقبة من يعلم أنه يراه.

المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (1/ 135_136)
وأوَّلُ الحياءِ وأَوْلاَه : الحياءُ من الله تعالى ، وهو ألاَّ يراك حيثُ نهاك ، وذلك لا يكونُ إلاَّ عن معرفةٍ بالله تعالى كاملة ، ومراقبةٍ له حاصلَة ، وهي المعبَّرُ عنها بقوله ِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ : أَنْ تَعْبُدَ اللهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ ؛ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ.___
وقد رَوَى الترمذيُّ مِنْ حديث ابن مسعود ـ رضى الله عنه ـ أَنَّهُ ِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ ؛ قال : اسْتَحْيُوا مِنَ اللهِ حَقَّ الحَيَاءِ ، فَقَالُوا : إِنَّا نَسْتَحْيِي وَالحَمْدُ للهِ ، فَقَالَ : لَيْسَ ذَلِكَ ، ولكنَّ الاسْتِحْياءَ من الله حقَّ الحَيَاءِ : أَنْ تَحْفَظَ الرَّأْسَ وَمَا حَوَى ، وَالْبطنَ وما وَعَى ، وَتَذْكُرَ المَوْتَ وَالْبِلَى ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ ، فَقَدِ اسْتَحْيَا مِنَ اللهِ حَقَّ الحَيَاءِ.
قال الشيخ ، ـ رحمه الله ـ وأهلُ المعرفة في هذا الحياءِ منقسمون ؛ كما أنّهم في أحوالهم متفاوتون - كما تقدم - وقد كان النبيُّ ِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ جُمِعَ له كمالُ نوعَيِ الحياء ، فكان في الحياءِ الغريزيِّ أشدَّ حياءً من العَذْراء في خِدْرها ، ومِنْ حيائِهِ الكسبيِّ في ذِرْوتها.
بحر الفوائد المسمى بمعاني الأخبار للكلاباذي (ص: 166)
قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الزَّاهِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ: فَهَذَا الْحَيَاءُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى، وَسَنُفَسِّرُهُ فِيمَا بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، أَمَّا الْحَيَاءُ مِنَ النَّاسِ، فَهُوَ أَنْ يَتَحَصَّنَ عَنْ إِتْيَانِ مَا يُشِينُهُ، وَهُوَ يَجْمَعُ الْأَخْلَاقَ الْحَسَنَةَ، وَيَحْجُزُ عَنْ مَسَاوِيهَا،
وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ الْأُولَى: إِذَا لَمْ تَسْتَحِ، فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ " [ص:167]
وَقَالَ: «لِكُلِّ دِينٍ خُلُقٌ، وَإِنَّ خُلُقَ الْإِسْلَامِ الْحَيَاءُ» ، وَذَلِكَ لِأَنَّ حَقِيقَةَ الْإِسْلَامِ حُسْنُ الْخُلُقِ، وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا» ، إِذًا فَالْحَيَاءُ تَرْكُ الْقَبَائِحِ، وَالسَّيِّئَاتِ، وَإِتْيَانُ الْمَحَاسِنَ، وَالْخَيْرَاتِ، وَهَذَا خُلُقُ الْإِيمَانِ، وَالْإِسْلَامِ، وَلِذَلِكَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْحَيَاءُ خَيْرٌ كُلُّهُ»

الذريعة الى مكارم الشريعة (ص: 208)
والذين يستحي منهم الإنسان ثلاثة:
البشر: وهم أكثر من يستحي منه، ثم نفسه، ثم اللَّه - عز وجل -، ومن استحيا من الناس ولم يستحِ من نفسه فنفسه عنده أخس من غيره،
ومن استحيا منهما ولم يستحِ من اللَّه فلعدم معرفته بالله - عز وجل -، فإن الإنسان يستحي ممن يعظمه ويعلم أنه يراه أو يسمع نجواه فيبكته، ومن لا يعرف اللَّه فكيف يستعظمه، وكيف يعلم أنه مطلع عليه.
وقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (استحيوا من اللَّه حق الحياء " في
ضمنه حث على معرفته، وقال تعالى: (أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى (14)
تنبيهًا على أن العبد إذا علم أن اللَّه يراه استحيا من ارتكاب الذنب، وقد سئل الجنيد - رحمه الله - عما يتولد منه الحياء من اللَّه تعالى، فقال: رؤية العبد آلاء الله عليه، ورؤية تقصيره في شكره،
=================================
1725 - (9) [حسن لغيره] ورواه الطبراني من حديث عائشة مرفوعاً.
قوله: "تَحفظَ البطْنَ وما حَوى"؛ يعني: ما وضع فيه من طعام وشراب حتى يكونا من حلِّهما.
========================
1726 - (10) [حسن لغيره] وعن معاذٍ رضي الله عنه عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال:
"ما تُزالُ (1) قدَما عبدٍ يومَ القيامَةِ حتَّى يُسأَلَ عنْ أربعٍ؛ عن عُمُرِهِ فيمَ أفناهُ؟ وعن شبابِه فيمَ أبْلاهُ؟ وعن مالِه مِنْ أينَ اكتَسَبَه، وفيمَ أنْفَقه؟ وعن عِلْمهِ ماذا عمِلَ فيه؟ ".
رواه البيهقي وغيره.
__________
(1) انظر التعليق المتقدم على هذه الكلمة في (3 - العلم/ 9).


[1] وفي مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (8/ 3268) :
قَالَ الطِّيبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ " مَا " مَصْدَرِيَّةً، وَالْوَقْتُ مُقَدَّرٌ أَيْ: لَا بَأْسَ عَلَيْهِ وَقْتَ فَوْتِ الدُّنْيَا إِنْ حَصَلَتْ لَكَ هَذِهِ الْخِلَالُ، وَأَنْ تَكُونَ نَافِيَةً أَيْ: لَا بَأْسَ عَلَيْكَ لِأَنَّهُ لَمْ تَفُتْكَ الدُّنْيَا إِنْ حَصَلَتْ لَكَ هَذِهِ الْخِصَالُ انْتَهَى، وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ كَمَا لَا يَخْفَى.

Minggu, 21 Juli 2019

Hadits 20



الحديث العشرون : شرط صحّة الصلاة.

[حديث لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ أَحَدِكُمْ إِذَا أَحْدَثَ حتى يتوضأ]

الحديث العشرون :

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال :
قال رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ : «لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ أَحَدِكُمْ - إِذَا أَحْدَثَ - حتى يتوضأ» متفق عليه.

قال الشيخ السعدي _رحمه الله_ :
"يدل الحديث :
* بمنطوقه: أن من لم يتوضأ إذا أحدث فصلاته غير مقبولة: أي غير صحيحة، ولا مجزئة،
* وبمفهومه: أن من توضأ قبلت صلاته: أي مع بقية ما يجب ويشترط للصلاة ; لأن الشارع يعلق كثيرا من الأحكام على أمور معينة لا تكفي وحدها لترتب الحكم، حتى ينضم إليها بقية الشروط، وحتى تنتفي الموانع.

وهذا الأصل الشرعي متفق عليه بين أهل العلم، لأن العبادة التي تحتوي على أمور كثيرة - كالصلاة مثلا - لا يشترط أن تجمع أحكامها في كلام الشارع في موضع واحد، بل يجمع جميع ما ورد فيها من الأحكام، فيؤخذ مجموع أحكامها من نصوص متعددة.

وهذا من أكبر الأسباب لوضع الفقهاء علوم الفقه والأحكام، وترتيبها وتبويبها، وضم الأجناس والأنواع___بعضِها لبعضٍ للتقريب على غيرهم. فلهم في ذلك اليد البيضاء فجزاهم الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء.

وهذا الأصل ينبغي أن تعتبره في كل موضع. وهو أن الأحكام لا تتم إلا باجتماع شروطها ولوازمها، وانتفاء موانعها.

والحَدَثُ يشمل جميع نواقض الوضوء، فيدخل فيه الخارج من السبيلين، والنوم الناقض للوضوء، والخارج الفاحش من بقية البدن إذا كان نجسا، وأكل لحم الإبل، ولمس المرأة لشهوة، ولمس الفرج باليد، وفي بعضها خلاف.

فكل من وجد منه شيءٌ من هذه النواقض لم تصِحَّ صلاته، حتى يتوضأَ الوضوء الشرعي، فيغسل الأعضاء التي نص الله عليها في سورة المائدة، مع الترتيب والموالاة، أو يتطهر بالتراب بدلَ الماءِ عند تعذر استعمال الماء: إما لعدمه، وإما لخوفه باستعماله الضرر.

وفي هذا دليل على أنه لو صلى ناسيا أو جاهلا حَدَثَه، فعليه الإعادة لعموم الحديث، وهو متفق عليه. فهو وإن كان مثابا على فعلِه صُوْرَةَ الصلاةِ وما فيها من العبادات،
لكن عليه الإعادة لإبراء ذمته. وهذا بخلاف من تطهر ونسي ما على بدنه أو ثوبه من النجاسة، فإنه لا إعادة عليه على الصحيح ; لأن الطهارة من باب فعل الأمور التي لا تبرأ الذمة إلا بفعلها. وأما اجتناب النجاسة فإنه من باب اجتناب المحظور الذي إذا فعل، والإنسان معذور، فلا إعادة عليه." اهـ كلام الشيخ السعدي _رحمه الله_

فهاهنا عدة أمور لابد من فهمها والتفريق بينها  :
الأول : النسيان لا يسقط المطالبة بالفعل في باب المأمورات.
الثاني : النسيان رافع للإثم والمؤاخذة إذا حصل به تفويت المأمور.
الثالث : النسيان رافع للإثم والمؤاخذة إذا حصل به ارتكاب محظور.
الرابع : النسيان يجعل وجود المحظور كعدمه، أي : لا يجوز لك أن ترتب عليه أي حكم شرعي.

الشرط في اصطلاح أهل الأصول : ما يلزم من عدمه العدم ، ولا يلزم من وجوده الوجود .
فشروط صحة الصلاة : هي ما يتوقف عليها صحة الصلاة ، بحيث إذا اختل شرط من هذه الشروط فالصلاة غير صحيحة ، وهي :
الشرط الأول : دخول الوقت – وهو أهم الشروط - :
فلا تصح الصلاة قبل دخول وقتها بإجماع العلماء ؛ لقوله تعالى : ( إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً ) النساء /103
الشرط الثاني : ستر العورة ،
فمن صلى وهو كاشف لعورته ، فإن صلاته لا تصح ؛ لقول الله تعالى : ( يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ ) الأعراف/31 .
قال ابن عبد البر رحمه الله : "وأجمعوا على فساد صلاة من ترك ثوبه ، وهو قادر على الاستتار به وصلى عرياناً" انتهى
والعورات بالنسبة للمصلين أقسام :
1.   عورة مخففة : وهي عورة الذكر من سبع سنين إلى عشر سنين ، فإن عورته الفرجان فقط : القبل والدبر .
2.   عورة متوسطة : وهي عورة من بلغ عشر سنين فما فوق ، ما بين السرة والركبة،
3.   عورة مغلظة : وهي عورة المرأة الحرة البالغة ، فجميع بدنها عورة في الصلاة ، إلا الوجه والكفين ، واختلف العلماء في ظهور القدمين .

الشرط الثالث والرابع : الطهارة ، وهي نوعان : طهارة من الحدث ، وطهارة من النجس
1.   الطهارة من الحدث الأكبر والأصغر ،
فمن صلى وهو محدث ، فإن صلاته لا تصح بإجماع العلماء ؛
لما روى البخاري (6954) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ أَحَدِكُمْ إِذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ)
2.   الطهارة من النجاسة ،
فمن صلى وعليه نجاسة عالماً بها ذاكراً لها ، فإن صلاته لا تصح.
ويجب على المصلي أن يجتنب النجاسة في ثلاثة مواضع :
الموضع الأول : البدن ، فلا يكون على بدنه شيء من النجاسة ؛ ويدل عليه ما رواه مسلم (292) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ : ( مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى قَبْرَيْنِ فَقَالَ أَمَا إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ وَأَمَّا الْآخَرُ فَكَانَ لَا يَسْتَنْزِهُ مِنْ الْبَوْلِ .. ) الحديث .
الموضع الثاني : الثوب ،
ويدل عليه ما رواه البخاري (227) عَنْ أَسْمَاءَ بنت أبي بكر رضي الله عنهما قَالَتْ : ( جَاءَتْ امْرَأَةٌ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَتْ : أَرَأَيْتَ إِحْدَانَا تَحِيضُ فِي الثَّوْبِ كَيْفَ تَصْنَعُ ؟ قَالَ : تَحُتُّهُ ، ثُمَّ تَقْرُصُهُ بِالْمَاءِ ، وَتَنْضَحُهُ ، وَتُصَلِّي فِيه
الموضع الثالث : المكان الذي يُصلى فيه،
ويدل عليه ما رواه البخاري عن أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ :
(جَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَبَالَ فِي طَائِفَةِ الْمَسْجِدِ ، فَزَجَرَهُ النَّاسُ فَنَهَاهُمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا قَضَى بَوْلَهُ أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَنُوبٍ مِنْ مَاءٍ فَأُهْرِيقَ عَلَيْه

الشرط الخامس : استقبال القبلة ،
فمن صلى فريضة إلى غير القبلة ، وهو قادر على استقبالها، فإن صلاته باطلة بإجماع العلماء ؛ لقوله تعالى : ( فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ ) البقرة/144 ،
ولقوله صلى الله عليه وسلم – في حديث المسيء صلاته - : ( ثُمَّ اسْتَقْبِلْ الْقِبْلَةَ فَكَبِّرْ ) رواه البخاري (6667)

الشرط السادس : النية ، فمن صلى بلا نية فصلاته باطلة ؛ لما روى البخاري عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :
( إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى ) ، فلا يقبل الله عملاً إلا بنية.

والشروط الستة السابقة ، إنما هي خاصة بالصلاة ،
ويضاف إليها الشروط العامة في كل عبادة ، وهي : الإسلام ، والعقل ، والتمييز.

خلاصة :
فعلى هذا ، تكون شروط صحة الصلاة إجمالاً تسعة  : الإسلام ، والعقل ، والتمييز ، ورفع الحدث ، وإزالة النجاسة ، وستر العورة ، ودخول الوقت ، واستقبال القبلة ، والنية . والله أعلم

توضيح الأحكام من بلوغ المرام (2/ 110)
* مفردات الحديث:
- لا يقبل الله: بصيغة النفي، وهو أبلغ من النهي؛ لأَنَّه يتضمن النهي، وزيادة نفي حقيقة الشيء.
- أحدث: أي: حصل منه الحدث، وهو الخارج من أحد السبيلين، أو غيره من نواقض الوضوء، وفي الأصل: الحدث: الإيذاء.
- الحدث: وصف حكمي يقوم بالبدن، يمنع وجوده من صحة العبادة المشروط لها الطهارة.
* المعنى الإجمالي:
الشارع الحكيم أرشد من أراد الصلاة ألا يدخل فيها إلاَّ على حال حسنة وهيئة جميلة؛ لأنَّها الصلة الوثيقة بين الرب وعبده، وهي الطريق إلى مناجاته، لذا أمره بالوضوء والطهارة فيها، وأخبره أنَّها مردودة غير مقبولة بغير ذلك.

من فوائد الحديث :

فتح الباري لابن رجب (5/ 433)
"إن من صلى بغير طهارة ناسياً فإن عليه الإعادة بالإجماع؛ لقول النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ)) ،

فتح الباري لابن حجر (12/ 329)
قَالَ بن بَطَّالٍ فِيهِ رَدٌّ عَلَى مَنْ قَالَ إِنَّ مَنْ أَحْدَثَ فِي الْقَعْدَةِ الْأَخِيرَةِ أَنَّ صَلَاتَهُ صَحِيحَةٌ لِأَنَّهُ أَتَى بِمَا يُضَادُّهَا وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ الْحَدَثَ فِي أَثْنَائِهَا مُفْسِدٌ لَهَا فَهُوَ كَالْجِمَاعِ فِي الْحَجِّ لَوْ طَرَأَ فِي خِلَالِهِ لَأَفْسَدَهُ وَكَذَا فِي آخِره

منحة الباري بشرح صحيح البخاري (10/ 72)
قال الكرماني: وفيه رد على الحنفية حيث صححوا صلاة من أحدث في الجلسة الأخيرة؛ لأن التحلل عندهم يحصل بكل ما ينافي الصلاة، فهم متحيلون في صحة الصلاة مع وجود الحدث، ووجه الردِّ عليهم أن التحلل ركن كالتحريم لحديث: "تحريمها التكبير وتحليلها التسليم" [د ت]

عون المعبود وحاشية ابن القيم (1/ 59)
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى بُطْلَانِ الصَّلَاةِ بِالْحَدَثِ سَوَاءٌ كَانَ خُرُوجُهُ اخْتِيَارِيًّا أَوِ اضْطِرَارِيًّا لِعَدَمِ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ حَدَثٍ وَحَدَثٍ وَحَالَةٍ دُونَ حَالَةٍ
قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ

العدة في شرح العمدة في أحاديث الأحكام لابن العطار (1/ 56)
وأجمعت الأمة على تحريم الصلاة بغير طهارة من ماء أو تراب، ولا فرق في ذلك بين الصلاة المفروضة والنافلة، وسجود التلاوة والشكر، وصلاة الجنازة.

طرح التثريب في شرح التقريب (2/ 218)
قَدْ تَقَرَّرَ دَلَالَةُ الْحَدِيثِ عَلَى بُطْلَانِ الصَّلَاةِ عِنْدَ فَقْدِ الطَّهَارَةِ وَهُوَ دَالٌّ عَلَى تَحْرِيمِ الصَّلَاةِ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّلَاعُبِ بِتَعَاطِي الْعِبَادَةِ الْفَاسِدَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ إذَا فَعَلَهُ مُتَعَمِّدًا بِلَا عُذْرٍ بَلْ حُكِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يُكَفَّرُ.
وَقَالَ الْجُمْهُورُ: لَا يُكَفَّرُ لِأَنَّ الْكُفْرَ بِالِاعْتِقَادِ وَهَذَا الْمُصَلِّي اعْتِقَادُهُ صَحِيحٌ.

طرح التثريب في شرح التقريب (2/ 213)
فِيهِ فَوَائِدُ:
(الْأُولَى) اسْتَدَلَّ بِهِ الْعُلَمَاءُ عَلَى اشْتِرَاطِ الطَّهَارَةِ فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ وَهُوَ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ حَكَى الْإِجْمَاعَ فِي ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَئِمَّةِ قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي شَرْحِ الْعُمْدَةِ وَلَا يَتِمُّ ذَلِكَ إلَّا بِأَنْ يَكُونَ انْتِفَاءُ الْقَبُولِ دَلِيلًا عَلَى انْتِفَاءِ الصِّحَّةِ

طرح التثريب في شرح التقريب (2/ 214_215)
وَاَلَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ فِي اخْتِلَافِ الْأَحَادِيثِ الَّتِي ذَكَرَهَا وَكَوْنِهَا مُسْتَوِيَةً فِي نَفْيِ الْقَبُولِ فَانْتَفَتْ الصِّحَّةُ مَعَهُ فِي بَعْضِهَا دُونَ بَعْضٍ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ نَفْيِ الْقَبُولِ نَفْيُ الصِّحَّةِ لَكِنَّا نَنْظُرُ فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي نُفِيَ فِيهَا الْقَبُولُ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْعَمَلُ قَدْ اقْتَرَنَتْ بِهِ مَعْصِيَةٌ عَلِمْنَا أَنَّ عَدَمَ قَبُولِ ذَلِكَ الْعَمَلِ إنَّمَا هُوَ لِوُجُودِ تِلْكَ الْمَعْصِيَةِ فَمِنْ هَذَا الْوَجْهِ كَانَ ذَلِكَ الْعَمَلُ غَيْرَ مَرْضِيٍّ___
لَكِنَّهُ صَحِيحٌ فِي نَفْسِهِ لِاجْتِمَاعِ الشُّرُوطِ وَالْأَرْكَانِ فِيهِ،
وَهَذَا كَصَلَاةِ الْعَبْدِ الْآبِقِ وَشَارِبِ الْخَمْرِ وَآتِي الْعَرَّافِ فَهَؤُلَاءِ إنَّمَا لَمْ تُقْبَلْ صَلَاتُهُمْ لِلْمَعْصِيَةِ الَّتِي ارْتَكَبُوهَا مَعَ صِحَّةِ صَلَاتِهِمْ، وَإِنْ لَمْ يَقْتَرِنْ بِذَلِكَ الْعَمَلِ مَعْصِيَةٌ فَعَدَمُ قَبُولِهِ إنَّمَا هُوَ لِفَقْدِ شَرْطٍ مِنْ شُرُوطِهِ فَهُوَ حِينَئِذٍ غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ مَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ الْعَدَمُ، وَهَذَا كَصَلَاةِ الْمُحْدِثِ وَالْمَرْأَةِ مَكْشُوفَةَ الرَّأْسِ فَإِنَّ الْحَدَثَ وَكَشْفَ الْمَرْأَةِ رَأْسَهَا حَيْثُ لَا يَرَاهَا الرِّجَالُ الْأَجَانِبُ لَيْسَ مَعْصِيَةً فَعَدَمُ قَبُولِ هَذِهِ الْعِبَادَةِ إنَّمَا هُوَ لِأَنَّ ضِدَّ الْحَدَثِ الَّذِي هُوَ الطَّهَارَةُ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ وَكَذَلِكَ ضِدُّ الْكَشْفِ وَهُوَ السَّتْرُ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ فَفُقِدَتْ الصِّحَّةُ لِفَقْدِ شَرْطِهَا فَاعْتَبِرْ مَا ذَكَرْته تَجِدْ جَمِيعَ الْأَحَادِيثِ مَاشِيَةً عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ خَلَلٍ وَلَا اضْطِرَابٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ." اهـ

طرح التثريب في شرح التقريب (2/ 215)
وَنَقَلَ الْقَاضِي عِيَاضٌ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّ حُكْمَ الْوُضُوءِ حُكْمُ مَا تَوَضَّأَ لَهُ مِنْ نَافِلَةٍ أَوْ سُنَّةٍ وَأَمَّا سُجُودُ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ فَإِنْ أَدْخَلْنَاهُمَا فِي مُسَمَّى الصَّلَاةِ فَقَدْ تَنَاوَلَهَا لَفْظُ الْحَدِيثِ وَإِنْ لَمْ نَدْخُلْهُمَا فِي مُسَمَّى الصَّلَاةِ فَقَدْ جَعَلَ الْعُلَمَاءُ حُكْمَهُمَا كَحُكْمِ الصَّلَاةِ فِي اشْتِرَاطِ الطَّهَارَةِ، وَذَكَرَ الْقَفَّالُ فِي مَحَاسِنِ الشَّرِيعَةِ أَنَّ الْمَعْنَى فِي ذَلِكَ أَنَّهُمَا شُعْبَةٌ مِنْ الصَّلَاةِ وَرُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِهَا حَتَّى إنَّ الصَّلَاةَ تُسَمَّى سُجُودًا، فَقَدْ رُوِيَ فِي الْخَبَرِ «إذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى يَسْجُدَ سَجْدَتَيْنِ» أَيْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ.

طرح التثريب في شرح التقريب (2/ 217_218)
اسْتَدَلَّ بِهِ الْخَطَّابِيُّ عَلَى اشْتِرَاطِ الطَّهَارَةِ فِي صِحَّةِ الطَّوَافِ؛ لِأَنَّهُ صَلَاةٌ فَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ صَلَاةٌ إلَّا أَنَّ اللَّهَ - تَعَالَى - أَحَلَّ فِيهِ الْكَلَامَ»...___
وَقَدْ دَلَّ عَلَى اشْتِرَاطِ الطَّهَارَةِ فِي صِحَّةِ الطَّوَافِ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لِعَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - «افْعَلِي مَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ حَتَّى تَطْهُرِي» وَأَنَّهُ «- عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - طَافَ مُتَطَهِّرًا، وَقَالَ: خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ» وَبِهَذَا قَالَ الْجُمْهُورُ وَسَيَأْتِي إيضَاحُهُ فِي الْحَجِّ.

طرح التثريب في شرح التقريب (2/ 222)
فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْوُضُوءُ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَإِنَّمَا يَجِبُ عَلَى الْمُحْدِثِ خَاصَّةً قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وَوَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ بِهِ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - بَقِيَ عَدَمُ الْقَبُولِ مُمْتَدًّا إلَى غَايَةِ الْوُضُوءِ وَمَا بَعْدَ الْغَايَةِ مُخَالِفٌ لِمَا قَبْلَهَا فَيَقْتَضِي ذَلِكَ قَبُولَ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْوُضُوءِ مُطْلَقًا، وَيَدْخُلُ تَحْتَهُ الصَّلَاةُ الثَّانِيَةُ قَبْلَ الْوُضُوءِ لَهَا ثَانِيًا.

مصابيح الجامع (10/ 41) لمحمد بن أبي بكر بن عمر بن أبي بكر بن محمد، المخزومي القرشي، بدر الدين المعروف بالدماميني، وبابن الدماميني (المتوفى: 827 هـ) :
"قيل: فيه ردٌّ على أبي حنيفة - رضي الله عنه - في قوله: إن المحدِثَ في صلاته يتوضأ، ويبني على ما تقدَّم من صلاته، وهو قول ابن أبي ليلى.
وقال مالك، والشافعي - رضي الله عنهما -: يستأنفُ الوضوءَ والصلاةَ، ولا يبني، محتجَّينِ بهذا الحديث


توضيح الأحكام من بلوغ المرام (2/ 110)
* ما يؤخذ من الحديث:
1 - أنَّ صلاة المحدِث لا تقبل، حتى يتطهر من الحدثين: الأكبر، والأصغر.
2 - أنَّ المراد بعدم القبول هنا: عدم صحة الصلاة، وعدم إجزائها.
3 - أنَّ الحدث ناقض للوضوء، ومبطل للصلاة إن كان فيها.
4 - الحديث يدل على أنَّ الطهارة شرط لصحة الصلاة.